أحمد عبد الباقي

353

سامرا

عملتها في وقتي ، وما غيرت فيها الا لفظة واحدة ، فإنني قد قلت : لا ارتني الأيام فقدك ما عشت ، فجعلتها يا فتح . وبلغ من وفاء الفتح بن خاقان للمتوكل على اللّه انه رمى بنفسه عليه لما أغتالوه ليحميه من ضربات السيوف فقتل معه « 15 » . وكان من خاصة المتوكل على اللّه علي بن يحى بن أبي منصور المنجم ، وكان أديبا راوية للاشعار والاخبار ، وشاعرا محسنا ، اخذ الأدب وصنعة الغناء عن إسحاق الموصلي « 16 » . وكان قد اتصل بالفتح بن خاقان وعاونه في تأسيس خزانة كتبه . كما كانت لعلي نفسه خزانة كتب عامة ذكرنا عنها في موضوع دور الكتب . وله عدد من التصانيف ، منها كتاب الشعراء القدماء والاسلاميين ، وكتاب اخبار إسحاق بن إبراهيم ، وكتاب فن الطبيخ « 17 » . وقد قرب المتوكل على اللّه عليا اليه ، وكان قد قدمه اليه الفتح بن خاقان ، فاغدق عليه الهبات واجزل له الارزاق ، حتى قال علي : أحصيت ما وصل إلي من أمير المؤمنين المتوكل على اللّه من رزق وصلة ، فكان مبلغه ثلاثمائة ألف دينار « 18 » . وممن نادم المتوكل على اللّه أبو عبد اللّه أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن حمدون ، وكان أديبا شاعرا ومن شيوخ اللغة وقد درس عليه العالم اللغوي ثعلب . غضب عليه المتوكل على اللّه مرة فنفاه إلى تكريت ، ثم بعث من قطع اذنه « 19 » ، ولكنه ما لبث ان اعاده إلى مجلسه . ولما رضي عنه وهبه جارية يقال لها صاحب ، وكانت حسنة كاملة الأدب ، الا ان أحد الخدم صدع ثنيتها فاسودت فشانها

--> ( 15 ) الطبري 9 / 227 ، ومروج الذهب 4 / 121 . ( 16 ) الفهرست / 211 ، وتاريخ بغداد 2 / 121 - 122 . ( 17 ) الفهرست / 211 . ( 18 ) معجم الأدباء 5 / 465 . ( 19 ) الديارات 6 - 7 .